ملا محمد مهدي النراقي

294

جامع السعادات

ذلك لفعل مثل فعله ، إلا أنه لما كان في زمان يعاب عليه بمثله لم يجز له أن يرتكبه ، ولما لم يكن ذلك مما يعاب عليه في زمن أمير المؤمنين ( ع ) كان يرتكبه وكان ذلك منقبة له وتعليما . فظهر أن ارتكاب بعض الأمور وعدم ارتكاب بعض الأفعال قد يكون رياء محبوبا وقد يكون رياء مذموما . فصل تأثير الرياء على العبادة الرياء إما أن يكون مجردا عن قصد القربة والثواب بحيث لولاه وانفرد صاحبه لترك العمل وهو أشد درجات الرياء وأعظمها إثما ، أو يكون مع قصدهما فإن كان قصدا ضعيفا مرجوحا بحيث لو كان خاليا عن قصد الرياء لم يبعثاه على العمل ، ولو كان قصد الرياء خاليا عنهما بعثه عليه ، كان قريبا من سابقه وإن كان مساويا لقصد الرياء بحيث لو كان كل واحد خاليا عن الآخر لم يبعثه على العمل ، فالحق كونه مفسدا للعمل أيضا لظواهر الأخبار . وإن كان راجحا على قصد الرياء غالبا عليه بأن يكون قصد الرياء واطلاع الناس مرجحا ومقويا لنشاطه بحيث لو لم يكن لم يترك العمل ، ولو كان قصد الرياء وحده لما أقدم على العمل ، ( فبعض العلماء ) على أنه لا يحبط أصل العمل والثواب بل ينقص من الثواب أو يعاقب صاحبه على مقدار قصد الرياء ، ويثاب على مقدار قصد الثواب و ( فيه نظر ) إذ ظواهر الأخبار تفيد أبطاله أصل العمل والثواب لصدق الرياء عليه وصدق المرائي على صاحبه ، لقول أمير المؤمنين عليه السلام " ثلاث علامات للمرائي : ينشط إذا رأى الناس ، ويكمل إذا كان وحده ، ويحب أن يحمد في كل أموره " وما تقدم من الأخبار الدالة على أن كل عمل أشرك مع الله تعالى غيره ، كان الله منه بريئا ولم يقبله ، صريح في المطلوب . وحملها على ما إذا تساوى القصد أو كان قصد الرياء أرجح خلاف الظاهر . ثم الظاهر أن البطلان في هذه الصورة إنما هو إذا رجع قصده إلى حبه اطلاع الناس عليه لتقع منزلة له في قلوبهم ، ليتوسل بها إلى نيل غرض من الأغراض الدنيوية ، وأما إذا كان سروره وقصده من